محمد بن جرير الطبري
259
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وجاء بشرة قد كان منها * على خوف فجاء بها يصيح وأما القول في تقريبهما ما قربا ، فإن الصواب فيه من القول أن يقال : إن الله عز ذكره أخبر عباده عنهما أنهما قد قربا ، ولم يخبر أن تقريبهما ما قربا كان عن أمر الله إياهما به ولا عن غير أمره . وجائز أن يكون كان عن أمر الله إياهما بذلك ، وجائز أن يكون عن غير أمره . غير أنه أي ذلك كان فلم يقربا ذلك إلا طلب قربة إلى الله إن شاء الله . وأما تأويل قوله : قال لأقتلنك فإن معناه : قال الذي لم يتقبل منه قربانه للذي تقبل منه قربانه : لأقتلنك فترك ذكر المتقبل قربانه والمردود عليه قربانه ، استغناء بما قد جرى من ذكرهما عن إعادته ، وكذلك ترك ذكر المقبل قربانه مع قوله : قال إنما يتقبل الله من المتقين . وبنحو ما قلنا في ذلك روى الخبر عن ابن عباس : حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : قال لأقتلنك فقال له أخوه : ما ذنبي إنما يتقبل الله من المتقين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : إنما يتقبل الله من المتقين قال : يقول : إنك لو اتقيت الله في قربانك تقبل منك ، جئت بقربان مغشوش بأشر ما عندك ، وجئت أنا بقربان طيب بخير ما عندي قال : وكان قال : يتقبل الله منك ولا يتقبل مني . ويعني بقوله : من المتقين : من الذين اتقوا الله وخافوه بأداء ما كلفهم من فرائضه واجتناب ما نهاهم عنه من معصيته . وقد قال جماعة من أهل التأويل : المتقون في هذا الموضع الذين اتقوا الشرك . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، قوله : إنما يتقبل الله من المتقين الذين يتقون الشرك .